الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
122
تفسير روح البيان
وقع بالجسم والروح معا والا فالملك والملكوت مندرج في الوجود الإنساني وكل تجل يحصل له انما هو من الداخل لا من الخارج قال صلى اللّه عليه وسلم ( سألني ربى فلم أستطع ان أجيبه فوضع يده بين كتفي بلا تكييف ولا تحديد ) اى يد قدرته لأنه سبحانه منزه عن الجارحة ( فوجدت بردها فاورثنى علم الأولين والآخرين وعلمني علوما شتى فعلم أخذ على كتمانه إذ علم أنه لا يقدر على حمله غيرى وعلم خيرني فيه وعلم أمرني بتبليغه إلى العام والخاص من أمتي ) وهي الانس والجن وهذا التفصيل يدل على أن العلوم الشتى هذه العلوم الثلاثة كما يدل عليه الفاء وهي زائدة على علوم الأولين والآخرين فالعلم الأول من باب الحقيقة الصرفة والثاني من باب المعرفة والثالث من باب الشريعة ومن جملة ما أوحى في هذا الموطن من القرآن خواتيم سورة البقرة وبعض سورة والضحى وبعض ألم نشرح لك وقوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ والوحي بلا واسطة يقتضى الخطاب فسمع عليه السلام كلام الحق من غير كيفية كما سمعه موسى عليه السلام من كل جانب ورآه كلام سرمدي بي نقل بشنيد * خداوند جهانرا بىجهت ديد بديد آنچه ز حد ديدن برون بود * مپرس اما ز كيفيت كه چون بود قال الامام النووي الراجع عند أكثر العلماء انه رأى ربه بعيني رأسه يقول الفقير يعنى بسره وروحه في صورة الجسم بان كان كل جزء منه سمعا واتحد البصر بالبصيرة فهي رؤية بهما معا من غير تكييف فافهم فإنه جملة ما يتفصل فان قلت ما الفرق بين الأنبياء وبين نبينا عليه السلام في باب الرؤية فإنهم يرونه ويشاهدونه حال الانسلاخ الكلى قلت ما حصل لنبينا عليه السلام فوق الانسلاخ إذ الرؤية في صورة الانسلاخ انما هي بالبصيرة فقط واما رؤيته تعالى في الجنة فقيل لا يراه الملائكة وقيل يراه منهم جبريل خاصة مرة واحدة قال بعضهم وقياس عدم رؤية الملائكة عدم رؤية الجن له تعالى ورد ذلك * يقول الفقير لعل وجه الاختلاف عند الحقيقة ان الملائكة والجن على جناح واحد وهو الجمال والانس على جناحين وهما الجمال والجلال المقول لهما الكمال فلا يرونه تعالى من مرتبة مؤمني الانس وانما يشاهدونه تعالى من مرتبة أنفسهم فافهم واما انه ليس لهم مشاهدة أصلا فلا مساعدة له بوجه من الوجوه واتفق العلماء على جواز رؤية اللّه تعالى في المنام وصحتها اى وقوعها لان ذلك المرئي انما هو صفة من صفات اللّه تعالى - روى - عن أبي يزيد البسطامي قدس سره أنه قال رأيت ربى في المنام فقلت له كيف الطريق إليك فقال اترك نفسك ثم تعال - وروى - ان حمزة القارئ قرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره في المنام حتى إذا بلغ إلى قوله وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ قال اللّه تعالى قل يا حمزة وأنت القاهر يقول الفقير سمعت من شيخى وسندى قدس سره ان شيخه عبد اللّه الشهير بذاكر زاده روح اللّه روحه أراد ان يستخلفه فامتنع عليه فرأى في تلك الليلة في المنام ان اللّه تعالى أعطاه المصحف وقال له خذ هذا وادع عبادي الىّ وكان من آثار هذا المنام ان اللّه تعالى وفقه لاحياء العلم والدعوة إلى اللّه في المراتب الأربع وزاد خلفاؤه على المائة والخمسين كلهم من أهل التفسير ولم يتيسر هذا المقام لغيره من مشايخ العصر قال عليه السلام